أخبار

التعليم عن بعد في المجال القروي -للباحثة اكبيري أسماء

التعليم عن بعد في المجال القروي

التعليم عن بعد في المجال القروي
اكبيري أسماء*
لا يخفى على أحد الظروف التي أصبح يعيشها
العالم في زمن فيروس كرونا ، من ركود وتوقف
في مختلف المجالات الحيوية ، ومن ضمنها
المجال التعليمي الذي عرف بدوره إغالقا لجميع
مؤسساته على الصعيد الوطني والدولي ، سواء
كانت دور حضانة أو مدارس أو جامعات …
فقد أصبحت هذه المؤسسات التعليمية اليوم
فارغة بعدما كانت تعج بالحياة ، فمن كانوا
يأملون مرافقها صاروا اليوم يعمرون منازلهم
بالمداشر والقرى والمدن …
منصاعني للحجر الصحي الذي فرضه عليهم
فيروس كرونا .
هذا الوباء الذي عرى ومازال يعري العديد من
الحقائق الخفية أو التي أخفيت أو أخفيناها
بتجاهلنا وصمتنا ، يبدي لنا ما أسفر عنه
التعليم عن بعد من إقصاء وتهميش، بعدما
أصبح التلاميذ والطالب مجبرين على استعماله
كوسيلة لمتابعة دروسهم عن بعد في ظل الظرفية
الراهنة ، خاصة التلاميذ والتلميذات الذين
يعيشون بالقرى .


نعم هذا الوسط الاجتماعي الذي يفتقر إلى
الإمكانيات والوسائل التي تلزم لتفعيل التعليم
عن بعد من تلفاز وهاتف وحاسوب ، هذه
الأشياء لا وجود لها بالعالم القروي ، وحتى إن
وجدت فهي تفتقد في بعض الأحيان لشبكتي
الربط بالكهرباء وبالهاتف .
هذا التعليم خلق لفئة دون أخرى ،وفر لمن
يمتلكون جهاز التلفاز والهاتف والحاسوب
، وحرم منه من لا يمتلكها ،حتى يبقوا
محصورين في عاملهم الصغير بين رعي الماشية
وعمل في الحقول والبساتين وبحث عن الماء …
ورغم كل هذه الإكراهات هناك من الآباء من
يحاول توفير تلك الموارد لأبنائهم حتى يتسنى
لهم اللحاق بركب زمالئهم في موكب التعليم
عن بعد .
وما يدعم مقالي هذا من هم أدرى مني بحال
هؤلاء التلاميذ ، الأساتذة الذين يدرسونهم
بأعالي الجبال والقرى ، الذين يؤكدون بتعذر
مواصلة هؤلاء التلاميذ تعليمهم عن بعد سواء
على قنوات البث التلفزي أو على الأقسام
الإفتراضية التي حثت عليها الوزارة الوصية .
وحتى وإن عمل المدرسون على مد تلاميذهم
بالدروس مكتوبة ، استحال عليهم الأمر في
الظروف الراهنة .
خاصة وأن منهم من هو مطالب بالامتحانات
الإشهادية بعد انتهاء حالة الطوارئ .
وكما ذكرت في بداية المقال أن وباء كورونا أو
الجائحة كما سماه البعض ، قد عمل على كشف
وتعرية العديد من الأمور التي تغافلنا عليها ،
منها موضوع التعليم والتعليم
عن بعد بالمجال
القروي الذي يفتقر إلى أبسط الوسائل التعليمية
، وهذا ما يشكل تساؤل بارزا حول السبيل
لتحقيق تعليم بناء هادف يتكافأ فيه تلامذة
المجال القروي بتلامذة المجال الحضري.
اكبيري أسماء
*طالبة باحثة بماستر سوسيولوجيا
المجالات القروية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى