قانون

الطوارئ الصحية أي تأثير على تنفيذ الإلتزمات التعاقدية حسن أيت موح

الطوارئ الصحية أي تأثير على تنفيذ الإلتزمات التعاقدية حسن أيت موح

الطوارئ الصحية أي تأثير على تنفيذ الإلتزمات التعاقدية حسن أيت موح


لاشك أن إجراءات الطوارئ الصحية المعلن عنها من طرف السلطات الحكومية سيكون لها اثر
على العقود والتزامات أطرافها،بتمسك العديد منهم بوجود حالة القوة القاهرة الناجمة عن انتشار فيروس
كورونا حالت دون تنفيذ التزاماتهم التعاقدية،مطالبين بوقفها أو إعفاؤهم من غرامات التأخير أو التعويض
عن التأخير في تنفيذها،لاسيما منها المقاولات الحاصلة على الصفقات العمومية.


لقد أعلنت وزارة الاقتصاد والمالية وتحديث الإدارة يوم 14 أبريل 2020 في إطار التدابير المتخذة للحد
من جائحة فيروس كورونا،عن مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تجنب تطبيق غرامات التأخير في
حق المقاولات الحاصلة على الصفقات العمومية نتيجة لتأخير لا يعزى إليها،وتندرج بالتالي في إطار
حالة القوة القاهرة .
وفي هذا الصدد،دعت الوزارة أصحاب المشاريع التابعين لإدارات الدولة والجماعات الترابية


والمؤسسات العمومية وباقي الهيئات الخاضعة للمراقبة المالية للدولة إلى الموافقة على طلبات المقاولات
التي تثير القوة القاهرة،بسبب إجراءات حالة الطوارئ الصحية المتخذة من قبل السلطات العمومية،كما تم
إقرار تمديد الآجال التعاقدية.
وهنا يثار التساؤل عن إمكانية المدين المتعاقد التحلل من التزاماته التعاقدية بالتمسك بحالة القوة
القاهرة التي فرضتها الطوارئ الصحية في مواجهة دائنيه؟.

الطوارئ الصحية أي تأثير على تنفيذ الإلتزمات التعاقدية حسن أيت موح


يمكن القول،بأنه يصعب على المدين المتعاقد التحلل من التزاماته التعاقدية بدعوى أن انتشار
فيروس كورونا اثر على وضعيته المالية والاقتصادية،فمقتضيات الفصل 268 من قانون الالتزامات
والعقود،تمنح للمدين إمكانية إعفائه من التعويض فقط دون التحلل من الالتزام الأصلي. خلافا للقانون
المدني الفرنسي –الفصل 1218- الذي سمح للمتعاقد المتضرر من حالة القوة القاهرة من تأجيل الالتزام
إذا كان المانع من التنفيذ مؤقتا أو فسخه متى كان العائق دائما.


وهنا يمكن استحضار مقتضيات المادة 149 من قانون حماية المستهلك المتعلقة بالإمهال القضائي والتي
تمكن المقترض المعسر نتيجة وضعية اجتماعية غير متوقعة أو فقدان العمل أن يطالب بوقف تنفيذ
التزاماته بأمر من رئيس المحكمة المختصة.
كما يمكن للمقاولة المتعاقدة أن تتحلل من التزاماتها التعاقدية متى أثبتت أن عدم تنفيذ التزاماتها كان


امتثالا لإرادة السلطة بإغلاق المقاولة أو كان تطبيقا لنظرية فعل الأمير.وفي هذا السياق،نشير لقرار
حديث صدر عن محكمة النقض عدد 285 بتاريخ 27/3/2018 اعتبرت فيه أن إنهاء المشغل لعلاقة
الشغل لم يكن بإرادته المنفردة وإنما كان تطبيقا لنظرية فعل الأمير التي هي كل إجراء مشروع وغير
متوقع يصدر عن جهة ثالثة غير طرفي العقد،ينجم عنه الإضرار بالمركز المالي للمقاولة،بسبب تصرف
الإدارة.

وعلى ضوء ما تم بسطه أعلاه،ومسايرة لتصور السلطات العمومية بخصوص رفع الحجر الصحي أو
التخفيف منه مع إبقاء على حالة الطوارئ الصحية بخصوص الأنشطة والقطاعات المشمولة بها بموجب
قرارات إدارية وتأثيرها على التزامات التعاقدية الذي قد يخرجنا من حالة القوة القاهرة إلى فعل الأمير
الذي يحدد الأنشطة التي ستشتغل طيلة هذه الفترة والشروط المحددة لها، يمكن لمقتضيات الفصل 264
من قانون الالتزامات والعقود، أن تكون موضوع تعديل تشريعي يخول لقضاة الموضوع بتكييف العقود
وتنفيذ الشروط الجزائية بخصوصها،لتستوعب حالة الطوارئ الصحية وغيرها من الحالات
المماثلة،

لاسيما أن المشرع قد فطن لذلك في حالات أخرى،وان لم تكن مماثلة كالفصل 54 من قانون
الالتزامات والعقود,،عندما أعطى للمحكمة سلطة إبطال العقود في الحالات المشابهة للمرض،وجعل
تقدير المرض المؤثر على إرادة المتعاقد للمحكمة.إذ في تقديرنا،نرى أنه من باب القياس، ضرورة إعادة
صياغة تشريعية يكون الفصل 264 من قانون الالتزامات والعقود،موضوعا لها لتشمل حالات الطوارئ
الصحية وغيرها من الحالات المشابهة لها في اطار تعديل شروط العقد أو إيقاف شروط تنفيذها،اسوة مع
مقترح القانون الذي تقدم به بعض أعضاء فريق نيابي بمجلس النواب بتاريخ 13ماي 2020 يستهدف
تكييف مسطرة إنقاذ المقاولة مع فترة الطوارئ الصحية عن طريق إضافة مادة جديدة هي المادة 574
مكرر من مدونة التجارة.
من اعداد ذ:حسن أيت موح
باحث في القانون.
بتاريخ يومه:13/6/2020.

إقرأ أيضا:

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock